هل يواجه سوق الأسهم الأميركية عاصفةً مثالية؟



بعد سنوات من الاحتفالات والحماس، يبدو أن سوق الأسهم الأميركية يقترب تدريجياً من مفترق طرق غامض. فبعد أن كانت رواية الذكاء الاصطناعي وأسواق السيولة تُنظر إليهما باعتبارهما حصناً منيعاً، باتت موجات ثلاث عميقة تضربهما بقوة. وعندما تتشابك «حفرة» الإنفاق الرأسمالي بلا قاع، ومفارقة الأرباح الناجمة عن سباق النماذج، وتحول السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي، فإن عدم اليقين في المستقبل يَلف السوق الآن على نحو غير مسبوق.

الدفعة الأولى من تيارات خفية: اتساع هوامش ائتمان CSP وقلق «حفرة» Capex بمقياس تريليون

في السابق، كانت عمالقة التكنولوجيا قادرة على أخذ كل ما تريد من أسواق رأس المال بفضل تدفقات نقدية قوية وقصص لا تنتهي. لكن مع كشف خصائص البنية التحتية للذكاء الاصطناعي كـ«مستهلك آكل للسيولة»، بدأت ملامح اتجاه جديدة تتشكل في سوق السندات. ففي الآونة الأخيرة، اتسع هامش العائد على ديون التكنولوجيا ذات التصنيف المرتفع بشكل ملحوظ، إذ تعرضت السندات الصادرة عن عمالقة مثل SpaceX وAlphabet للبيع بعدما وصلت إلى السوق في وقت مبكر، لتضعف الأسعار. وهذا يشير بوضوح إلى أن مستثمري السندات لم يعودوا متفائلين بلا حدود؛ بل صاروا قلقين من أن حجم الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي (Capex) لدى هذه العقول العملاقة سيتجاوز بكثير التوقعات.

وما يزيد الأمر إثارة للقلق هو أنه حتى لو واصلت هذه الشركات الحفاظ على مستويات مرتفعة من Capex، فقد تتشوه بنيتها أيضاً. ففي بيئة يكون فيها الطلب قوياً جداً والعرض شديد الضيق، يتضخم معدل التضخم في المكونات مثل التخزين والذاكرة بشكل كبير. فارتفاع أسعار العتاد يلتهم جزءاً كبيراً من الإنفاق الرأسمالي، ما يخلق خطراً بأن يتقلص، وليس أن يزيد، حجم القدرة الحاسوبية الفعّالة投入اً بعد التخزين. وعندما يقترب الإنفاق الرأسمالي لدى العمالقة من التدفقات النقدية من العمليات أو يتجاوزها، فإن تشديد قنوات التمويل وارتفاع كلفة الديون سيتحولان إلى سيف داموقليس متدلي فوق الرؤوس.

الدفعة الثانية من تيارات خفية: قدرات النماذج تتفجّر، والنماذج الكبيرة تغوص في «مفارقة السور الواقي» والأرباح

في الوقت نفسه الذي تتزايد فيه قوة الحوسبة بسرعة، تقفز قدرات النماذج الكبرى إلى آفاق جديدة. ومع ذلك، يظهر تناقض تجاري محرج يجري على أرض الواقع لدى شركات النماذج في «الطابق الأوسط»: إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي حقاً أن يوفر للشركات 1 مليون، فلماذا لا ترغب الشركات في دفع 100 ألف مقابل شركات النماذج الكبيرة؟

مع تقدم النماذج مفتوحة المصدر، يضيق «السور الواقي» للنماذج مغلقة المصدر. وعندما تتقلص فجوة القدرات بين النماذج، تتحول إلى منتجات مرافق شبيهة بـ«مياه الصنبور»، حيث يقبل المستخدمون سعراً منخفضاً جداً فقط. ولانتزاع حصص سوقية، تنهار أسعار استدعاءات API، لتتحول شركات «الطابق الأوسط» إلى «ناقلي» يعبئون حوسبة مكلفة داخل رموز (Tokens) رخيصة. صحيح أن الشركات تحقق «ترشيداً» عبر الذكاء الاصطناعي، لكن الوفر الذي يتحقق يتحول إلى أرباح صافية لدى الشركات، ولا ينساب إلى شركات النماذج الكبيرة. وفي بنية تكون فيها التكاليف الثابتة مرتفعة جداً والتكاليف الحدّية منخفضة جداً، ما لم تتشكل احتكاراً مطلقاً أو تتطور إلى وكيل (Agent) قادر على تحصيل رسوم وفقاً للنتائج، فإن شركات النماذج الكبيرة لن ترى قريباً شروق الربحية.

الدفعة الثالثة من تيارات خفية: «المذهب النقدي النفعي» لدى فوُش ومجهول انسحاب السيولة

إذا كان القلق على مستوى الصناعة لا يزال ضمن نطاق يمكن السيطرة عليه، فقد تقود نقطة التحول في السيولة الكلية إلى اهتزازات شاملة. منذ أن تردد في منتصف 2025 أن كيفن فوُش قد يتولى منصب رئيس الاحتياطي الفدرالي، وصلت الأصول عالية المخاطر مثل البيتكوين إلى قممها مبكراً. ورغم أن صناعة الذكاء الاصطناعي صمدت ضغوط المرحلة مؤقتاً بدعم الأساسيات القوية، فإن «المذهب النقدي النفعي» الذي يدافع عنه فوُش بات سيفاً مسلطاً فوق أسهم أميركا.

الطلب الأساسي لدى فوُش يتمثل في «خفض الفائدة + تقليص الميزانية»، وبالأخص عبر تشديد كمي عدواني (QT) لتقليص الميزانية العمومية، واستعادة السيولة الزائدة مباشرة لكبح توقعات التضخم. وهو يتعامل مع التضخم المرتفع بنبرة «لا تسامح»، ويضع استثمارات ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن المتغيرات الجوهرية التي تؤثر في التضخم، محذراً من أنها قد ترفع مستويات التضخم اللاحقة. والأكثر فتكاً هو أن السوق اعتادت سياسة «خيار البيع» التي تمثل تدخل الاحتياطي الفدرالي لإنقاذ أسهم أميركا عند هبوطها؛ لكن ضمن إطار فوُش، وحتى مع ضغوط خفض الفائدة من البيت الأبيض، سيظل الاحتياطي الفدرالي يضع سياسته بدقة على أساس بيانات الاقتصاد فقط، دون أن يعود إلى أي تدخل سياسي. وبدون إرشادات دعم واضحة، لن يبقى سوى التخمين بكل شيء، وهذا يمثل خطراً كبيراً على أسهم أميركا التي تعتمد بدرجة عالية على تسعيرات السيولة.

ختام بلطف الختام

عندما تتزايد صعوبة التمويل لدى CSP، وتتورط شركات النماذج الكبيرة في مستنقع الأرباح، وتواجه الصنبورة التمويلية للسيولة لدى الاحتياطي الفدرالي ضغوط التشديد، تتشابك هذه القضايا الثلاث لتشكل أكبر قدر من عدم اليقين حالياً في سوق الأسهم الأميركية. وخلال فترة الإفصاحات عن النتائج في يوليو وأغسطس، سيخوض السوق معارك حادة حول مزاج ازدهار الذكاء الاصطناعي وحالة التدفقات النقدية. وفي هذه المرحلة المليئة بالمجهول، لم يعد التفاؤل الأعمى مناسباً؛ بل ربما يكون احترام المخاطر وإعادة تقييم القيمة الحقيقية للأصول هو الخيار الأكثر عقلانية في الوقت الراهن. #比特币 #币圈
SPCX%5.43-
BTC%0.93
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • مُثبت