تكشف دراسة استقصائية شملت 120 من المتخصصين في الاستثمار المالي عن قدر كبير من التفاؤل بشأن صعود قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، حيث أبدى 95% ثقتهم في نظرة القطاع خلال العام المقبل رغم تقلبات السوق الأخيرة. ويعزو الخبراء اضطراب سوق الأسهم الأخير إلى تشوهات من جانب العرض وارتفاع حرارة قصير الأجل، وليس إلى تدهور جوهري في الأساسيات. وذكر 67.5% منهم أن نقاط الضعف مرتبطة بصناديق الاستثمار المتداولة ذات الرافعة المالية الخاصة بسهم واحد (37.5%)، وجني الأرباح عقب مكاسب سريعة (30%) هما السببان الرئيسيان. ولم يُشر سوى 16.7% إلى مخاوف بشأن ربحية الذكاء الاصطناعي كعامل. وتتحدى نتائج الاستقصاء تزايد قلق المستثمرين من أن طفرة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات قد تكون فقاعة، إذ يصف المتخصصون المرحلة الحالية بأنها آلام نمو مؤقتة يقودها احتدام الرياح المعاكسة على صعيد الاقتصاد الكلي واختلالات التداول المضاربي.
حددت الدراسة الاستقصائية تشوهات جانب العرض بوصفها السبب الأبرز لعدم استقرار السوق مؤخراً، حيث اختار 37.5% من المستجيبين نقاط الضعف في صناديق الاستثمار المتداولة ذات الرافعة المالية الخاصة بسهم واحد بوصفها العامل الأساسي. وأرجع 30% إضافي التقلبات إلى ارتفاع حرارة قصير الأجل وجني الأرباح، لتبلغ الحصيلة المجمعة 67.5%. ولم يشر سوى 16.7% إلى الشكوك بشأن ربحية الذكاء الاصطناعي باعتبارها عاملًا مساهماً.
قال كيم يونغ-غو، رئيس فريق استراتيجية الاستثمار لدى Yuanta Securities، إن التصحيح السوقي الأخير لا ينطلق من ضرر أرباح الشركات، بل من المخاوف بشأن استدامة “سوبر سايكل” استثمار البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الذي أشعلته ضغوط معدلات الفائدة. وأكد كيم يون-سو، رئيس قسم إدارة الأسهم المحلية لدى VI Asset Management، أن التحول نحو توقعات تخفيضات أسعار الفائدة في سياق استقرار هبوطي بمؤشرات التضخم يُعد الأولوية العليا، واصفاً إياه بأنه العامل الذي يطلق أكبر قيد يُكبح تقييمات أسهم شركات النمو.
وصف بارك جين-هو، رئيس قسم الأسهم لدى NH-Amundi Asset Management، ظروف السوق الأخيرة بأنها مرحلة تصحيح سليمة لمعالجة ارتفاع حرارة قصير الأجل، لكنه شدد على أن تقليل التركّز في المعروض الخاص بالمستثمرين الأفراد عبر تدابير مثل الحد من تداول الرافعة المالية “2x” على سهم واحد أمرٌ ضروري لتحقيق استقرار السوق. وأشار بارك إلى أنه يجب إكمال عملية تقليل الرافعة المالية لإزالة المعروض المضاربي المتراكم بشكل مفرط قبل تأكيد وجود قاع.
حدد مستجيبون للاستقصاء أن تراجع/تجاوز الرياح المعاكسة على صعيد الاقتصاد الكلي المتمثلة في ارتفاع التضخم وارتفاع معدلات الفائدة وارتفاع أسعار النفط يمثل الشرط الأهم لتحقيق استقرار السوق. قال كيم يونغ-غو إن “تطبيع التقييمات” لن يحدث إلا عندما يهدأ النفط والتضخم، وتزول المخاوف بشأن تشديدات إضافية من الاحتياطي الفيدرالي، وتنخفض معدلات الفائدة في السوق.
قال كيم سيوك-هوان، كبير الباحثين لدى Mirae Asset Securities، إن معنويات المستثمرين لن تتحسن إلا عندما تؤكد إعلانات أرباح عمالقة الحوسبة السحابية عالميًا (hyperscalers) عدديًا أن خططهم لاستثمار البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُحافظ عليها دون تقليص. وتشير نتائج الاستقصاء إلى أن ثقة السوق تعتمد على استمرار الالتزام برأس المال من كبريات شركات التكنولوجيا، لا على التموضع المضاربي.
وبخصوص نظرة قطاع أشباه الموصلات خلال العام المقبل، اختار 68.3% من الخبراء تفاؤلاً حذراً، واختار 26.7% تفاؤلاً شديداً، ليبلغ إجمالي من عبّروا عن الثقة 95%. وفي ترتيب القطاعات القيادية الأساسية المتوقَّع أن تدفع السوق بعد فترة التقلبات (مع السماح بتعدد الإجابات)، احتفظت أشباه الموصلات بالمرتبة الأولى بنسبة 72.5%.
وتتمثل نتيجة لافتة في أن “الذكاء الاصطناعي المادي” والقيادة الذاتية والروبوتات جاءت في المرتبة الثانية بنسبة 46.7%، متجاوزة البطاريات الثانوية (16.7%) والدفاع/الفضاء (14.2%). وبشأن ظاهرة التركّز في الأسهم القيادية القائمة، أفاد 55.8% من الخبراء بأنها ستتخفف في المستقبل، مع توقع توسع قاعدة الأسهم القيادية. وتشير التحليلات إلى أن القيادة ستتوسع خارج ذاكرة الخوادم لحسابات الذكاء الاصطناعي، لتشمل ذكاءً اصطناعيًا على الأجهزة يدمج مع أجهزة الحياة الواقعية، وذكاءً اصطناعيًا ماديًا يتحرك بشكل مستقل.
قال لي كيونغ-جون، رئيس قسم إدارة صناديق الاستثمار المتداولة (ETF) لدى Kiwoom Investment Asset Management، إن صناعة الذكاء الاصطناعي تتطور من مرحلة بناء البنية التحتية الأولى التي تتطلب رأسمالًا ضخماً إلى مرحلة تطبيق خدمات تُطبَّق على الحياة الواقعية. وتوقع لي أن تتخفف ظاهرة تركّز الأموال في عدد قليل من الأسهم، وأن تستمر عملية التدوير لصالح الشركات التي تُثبت هياكل أرباح متينة بناءً على الذكاء الاصطناعي.
ضمن توسع منظومة الذكاء الاصطناعي البيئية، حظيت Samsung Electronics وSK Hynix بدعم كبير باعتبارهما أكثر الشركات الواعدة لاختراق ظروف السوق شديدة التقلب. وتستند المبررات إلى امتلاك كلتيهما محافظ وخبرات تقنية تمكّن من الاستجابة الأكثر اكتمالاً لحقبة “الذكاء الاصطناعي المادي” القادمة، بما يتجاوز مجرد الارتدادات السعرية.
قال تشوي هيون-جاي، رئيس مركز الأبحاث لدى Yuanta Securities، إن Samsung Electronics لديها هيكل أعمال متنوع في مجالات الذاكرة والسباكة (foundry) والمنتجات النهائية مثل الهواتف الذكية والأجهزة المنزلية، ما يمنحها قدرة قوية على حماية الأرباح من أجل امتصاص تقلبات دورات محددة. وقيّم تشوي Samsung بوصفها الشركة الوحيدة القادرة على تلقي طلب الذكاء الاصطناعي من زوايا متعددة، بما يشمل HBM وذاكرة الخوادم DRAM، إضافةً إلى أجهزة ذكاء اصطناعي على الأجهزة. وأكد يون جي-مين، الرئيس التنفيذي لـ Integral Investment Advisory، أن Samsung Electronics هي الشركة التي ستستفيد أكثر من ظواهر الاختناق التي تحدث خلال تطور صناعة الذكاء الاصطناعي.
قال بارك جين-هو إن الأسهم الكبيرة في أشباه الموصلات المبنية على تعافٍ تنافسي في HBM وزيادة حصة الذاكرة العامة ستقود استقرار السوق.
حظيت Hyundai Motor Group وأسهم معدات الطاقة باهتمام بوصفها قادة الجيل التالي في “الذكاء الاصطناعي المادي”. وقال مسؤول في إحدى شركات إدارة الأصول إن Hyundai Motor تحمل خيارات نمو مستقبلية واضحة في الروبوتات والقيادة الذاتية معاً، مستندةً إلى قدرة توليد النقد من أعمالها الأساسية، معتبراً إياها الشركة الصناعية التقليدية التي ستبرز أكثر عندما تصل حقبة “الذكاء الاصطناعي المادي”.
واستمرت التقييمات الإيجابية لصناعة معدات الطاقة، وهي مادة أساسية لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. قال يون وون-تِه، زميل أبحاث لدى SK Securities Research Center، إن توسع الطلب على معدات الطاقة مثل المحولات أمر لا مفر منه خلال استثمارات البنية التحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مُسمّياً Hyosung Heavy Industries وHD Hyundai Electric وLS Electric بوصفها أسهماً واعدة. وحلل كيم سيوك-هوان أيضاً أن كبريات شركات معدات الطاقة المحلية ستستفيد من مزايا “سوبر سايكل”، إذ يجتمع الاستهلاك الضخم للطاقة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مع طلب على استبدال شبكة الطاقة القديمة يتمحور حول أمريكا الشمالية.
ماذا كشفت الدراسة الاستقصائية التي شملت 120 من المتخصصين في الاستثمار عن نظرة قطاع أشباه الموصلات؟
أظهرت الدراسة أن 95% من خبراء الاستثمار المالي متفائلون بشأن قطاع أشباه الموصلات خلال العام المقبل، حيث عبّر 68.3% عن تفاؤل حذر و26.7% عن تفاؤل شديد. ولم يشر سوى 16.7% إلى مخاوف بشأن ربحية الذكاء الاصطناعي كعامل في التقلبات الأخيرة، بينما عزى 67.5% اضطراب السوق إلى تشوهات من جانب العرض وارتفاع حرارة قصير الأجل وليس إلى تدهور جوهري.
لماذا يعتقد الخبراء أن “الذكاء الاصطناعي المادي” سيصبح قطاعاً رائداً؟
في ترتيب القطاعات المتوقَّع أن تقود السوق بعد التقلبات الأخيرة، جاء “الذكاء الاصطناعي المادي” والقيادة الذاتية والروبوتات في المرتبة الثانية بنسبة 46.7% من الدعم، متجاوزة البطاريات الثانوية وأسهم الدفاع. وقال الخبراء إن الذكاء الاصطناعي يتطور من مرحلة بناء البنية التحتية إلى مرحلة تطبيق على أرض الواقع، مع اتساع نطاق القيادة من ذاكرة الخوادم إلى ذكاء اصطناعي على الأجهزة وأنظمة مستقلة تتحرك بذاتها.
ما الشركات التي حددها الخبراء بوصفها أفضل اختيارات لحقبة الذكاء الاصطناعي؟
حظيت Samsung Electronics وSK Hynix بدعم كبير باعتبارهما أفضل أسهم أشباه الموصلات واعدة، حيث أشار الخبراء إلى محافظهما المتكاملة التي تغطي HBM وserver DRAM وأجهزة ذكاء اصطناعي على الأجهزة. وتم تسليط الضوء على Hyundai Motor Group بوصفها مستفيدة من “الذكاء الاصطناعي المادي” من خلال الجمع بين قدرات الروبوتات والقيادة الذاتية، في حين سُمّيت شركات معدات الطاقة، بما في ذلك Hyosung Heavy Industries وHD Hyundai Electric وLS Electric، بوصفها مستفيدة من “سوبر سايكل” نتيجة لتوسع بنية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
أخبار ذات صلة
من المتوقع أن تتجاوز إيرادات الضرائب في كوريا الجنوبية 500 تريليون وون مع ازدهار أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي
Mirai للأصول: أسهم قطاع أشباه الموصلات بلغت القاع بعد هبوط 30% بسبب مخاوف مرتبطة بـ NAND
رئيس سامسونغ تشي: تطالب شركات التكنولوجيا الكبرى بأحجام غير مسبوقة من الشرائح في قمة الذكاء الاصطناعي
الأسهم اليابانية: ترتفع توتو ونيتو بوزيكي وأجينوموتو مع ازدهار سلاسل الإمداد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي
تقرير من Intel: نمو الإيرادات على مدى 15 عامًا في مستويات مرتفعة، مع تجاوز طلب مراكز البيانات للقدرة الاستيعابية