تطلق Anthorpic وكيلًا ذكاءً اصطناعيًا مخصصًا للتمويل، وكشف أحد المطلعين في الأوساط أن Claude لا يمكنه أن يحل محل المحللين في الجوانب الأساسية

ChainNewsAbmedia

أطلقت Anthropic مؤخراً وكيلًا (AI agent) مخصصاً للخدمات المالية، يستهدف سيناريوهات مثل بنوك الاستثمار، وإدارة الأصول، والتأمين، والتحليل الائتماني، والتمويل المؤسسي. ووفقاً لإعلان Anthropic، يمكن استخدام قوالب هذه الـ agent لإعداد pitchbook، ومراجعة متطلبات KYC، وإقفال الحسابات الشهرية وغيرها من المهام شديدة الاستهلاك للوقت في القطاع المالي، كما يمكن دمجها مع Claude Cowork وClaude Code وClaude Managed Agents.

لكن القول بأنها ستُغني عن محللي الأبحاث المالية قد يكون سابقاً لأوانه. فقد ذكرت حلقة البودكاست «Hardcore 財經通識» على فيسبوك أن لدى Anthropic نقطة ألم محددة في صناعة أبحاث المال: أعمال تحديث كثيرة وهامة لكنها عالية التكرار. إلا أن البيانات المالية غالباً ليست أخطاءً واضحة. إذ يقوم junior analyst بمرور الوقت بتطوير ما يُعرف بـ data sense. فالكثير من المعلومات لا يكفي أن «يمكن الوصول إليها» فحسب، بل يجب أيضاً معرفة ما الذي غيّرته الشركة هذه المرة في طريقة العرض، وما المؤشرات التي لا يمكن مقارنتها مباشرة بما سبق، وما الأرقام التي هي مجرد تغليف من قبل الإدارة.

Anthorpic يمكن أن يساعد في عمل تحديث المعلومات لدى صناعة أبحاث المال

طرحت Anthropic في هذه المرة 10 وكلاء (agents) لخدمات مالية، يمكنها تنفيذ مهام مثل إنشاء العروض التقديمية، ومراجعة التقارير المالية، وكتابة credit memo وغيرها.

وأشار Paku، مقدم برنامج «Hardcore 財經通識» الذي عمل سابقاً في غرفة تداول لدى شركة مالية كبرى محلية، إلى أن رد فعل السوق على هذه النوعية من الأدوات قد ينحرف بسهولة نحو طرفين متطرفين: من جهة «نهاية عالم صناعة المالية» و«AI يكسر الاستثمار ويجد الكأس المقدسة»، ومن جهة أخرى عرض مبالغ فيه بأن كثيراً من المستخدمين يتباهون باستخدام ساعات قليلة في vibe coding لإنتاج محرك استثمار يُظهر أداءً مذهلاً من خلال الاختبار الخلفي (backtest). لكنه يرى أن الروايتين معاً تُبسّطان بصورة مفرطة حقيقة العمل في أبحاث المال.

وأوضح Paku أن نقطة الألم الدقيقة التي تصيب صناعة أبحاث المال تتمثل في وجود كمية كبيرة من تحديث المعلومات التي تكون هامة لكنها شديدة التكرار. ففي البحث الأساسي، سواء لدى الجانب المشتري أو البائع، ترتبط التقارير المالية وearning call وقواعد البيانات والعروض التقديمية والنماذج وتقارير التواصل مع العملاء فيما بينها. وقبل أن يبني المحلل نموذجاً، يجب أن تكون البيانات جاهزة؛ كما أن الفروقات بين خصائص الشركات كبيرة جداً، وغالباً ما يصبح من غير الممكن تجنب الحاجة إلى معلومات مساعدة في عملية البحث عبر قواعد بيانات وملفات متعددة.

وبالأخص في موسم التقارير المالية، إذا كان محلل جانب البيع يغطي قطاعاً بأكمله، فإنه يتعين عليه تحديث كمية ضخمة من التقارير المالية وearning call والمؤشرات الرئيسية والنماذج المالية وتقارير الأبحاث. وحتى مع دعم junior analyst، تبدو العملية برمتها كأنها جحيم: إذ تختلف الـ metrics التي تركز عليها كل شركة، وتختلف طريقة ضبط النموذج، كما أن عملاء التحليل هم في الغالب صناديق كبيرة عالية التكلفة زمنياً، ما يجعل المحلل مضطراً لاستخلاص «أفضل فكرة» ذات قيمة حقيقية في وقت قصير.

اللامعقول الأكبر في أبحاث المال: 80% من الوقت يُنفق في أعمال منخفضة القيمة

يرى Paku أن السمة الأكثر غرابة في أبحاث المال هي أن النتائج غالباً ما تعتمد بشكل كبير على اتجاه الحكم الأولي؛ مثل تحديد ما هي المؤشرات الأساسية التي ينبغي متابعتها، وما الاتجاهات التي يجب التركيز عليها، وكيفية التعامل مع البيانات المفقودة، وكيفية المقارنة عبر الشركات. لكن عملياً، يقضي المحللون وقتاً طويلاً في التقاط البيانات وسحب Excel وتحديث التقارير وإعداد العروض.

بعبارة أخرى، قد تعتمد نتائج البحث بنسبة 80% على الحكم، لكن وقت العمل بنسبة 80% يبتلعه تنسيق البيانات وتجميعها وتحديثها.

وهذا هو مدخل وكلاء Anthropic الماليين. فهي لا تسعى إلى استبدال المحلل مباشرة بإيجاد «الكأس المقدسة» للاستثمار، بل تحاول إنتاج سير عمل بحث يكتمل بنسبة تقارب 60%: أولاً تساعد المحلل على التقاط البيانات وربط قواعد البيانات وتحديث النماذج وتجميع العروض والوثائق، ثم يتدخل البشر باللغة الطبيعية لتحديد أين الخطأ، وأين يلزم الاستكمال، وأي جزء يحتاج إلى بيانات جديدة.

ويصف Paku أن ذلك يشبه «junior سريعاً جداً لكنه لا يزال يحتاج إلى كلمة مرور وفعل واحد في كل مرة». وتكمن القيمة في عدم استبدال المحللين الكبار، بل في خفض كمية الوقت الكبير الذي يُستهلك في أعمال منخفضة القيمة، بحيث تعود أحكام البحث الحقيقي إلى البشر.

أكبر مخاطرة: أخطاء البيانات المالية غالباً ما تكون ضمنية

ومع ذلك، يشدد Paku على أن أكبر تحدي لوكلاء المال ليس ما إذا كان بالإمكان كتابة التقارير، بل ما إذا كان بالإمكان ضمان صحة البيانات.

ويشير إلى أن أكثر ما يَتعَب في تحديث البيانات المالية هو أن الأخطاء غالباً ليست أخطاءً ظاهرة. قد تبدو الأرقام «موجودة كلها»، لكنها تكون في الحقيقة موضوعة في مكان غير صحيح تماماً، أو لا منطقية، أو تحمل تعريفاً خاطئاً. والأمر الأكثر إزعاجاً أن كلما انتقلت الأخطاء إلى أسفل سلسلة المعالجة، ترتفع تكاليف التتبع بشكل أسي. وعندما تُبنى النماذج والعروض والتقارير وmemos الاستثمار كلها على بيانات خاطئة، يصبح الرجوع والتحقق من الخطأ في النهاية أكثر كلفة بكثير من التكلفة التي كانت ستتحملها في البداية عبر تحكيم الإنسان لمصدر البيانات وتعريفاتها.

وهذا هو المكان الذي يتطور فيه junior analyst مع مرور الوقت، أي ما يُعرف بـ data sense. فالكثير من المعلومات الحاسمة ليست موجودة في قواعد بيانات مُهيكلة، بل مخفية في management presentation وearning call والهوامش في التقارير المالية وفي مؤشرات تحددها الشركة بنفسها. ولا تكفي هذه المعلومات من حيث «يمكن الحصول عليها»، بل يجب أيضاً معرفة ما الذي غيّرته الشركة هذه المرة في طريقة العرض، وما المؤشرات التي لا يمكن مقارنتها مباشرة بما سبق، وما الأرقام التي هي مجرد تغليف من جانب الإدارة.

تظهر مشكلات مماثلة أيضاً في معايير قياس الذكاء الاصطناعي في التمويل (benchmark). ففي دراسة حديثة حول BankerToolBench، لوحظ أنه حتى مع أفضل النماذج المتطورة، فإن اختبارات سير العمل الشامل على مستوى junior analyst في بنك استثماري تفشل في تحقيق قبول ما يقرب من نصف بنود التقييم، كما أن تقييم «البنكـيين» لمخرجاتها يصل إلى 0% من معيار الجاهزية للعميل. وهذا يوضح أن وكلاء الـ AI قادرون على التعامل مع بعض الأعمال، لكن لا يزال هناك فرق واضح قبل القدرة على تقديم مخرجات مالية عالية المخاطر بشكل مباشر.

يمكن لـ AI كتابة SQL، لكنه لا يستطيع إعمال LTV ومعدل churn بحرية

وأشار Paku أيضاً إلى أنه إذا كانت المهمة مجرد التقاط بيانات بسيطة، فقد تكون قدرة الـ AI فعّالة جداً. وخصوصاً في ظل نضج أدوات ETL الحديثة نسبياً، ومع واجهة جيدة وتدخل بشري ضمن نظام، فإن وكلاء المال قد يكون لديهم فعلاً فرصة لتحسين كفاءة سير العمل البحثي.

لكن الخطر الحقيقي يظهر عندما يطلب المستخدم من الـ AI إجراء حسابات أكثر تعقيداً أو الاعتماد بشكل كبير على مؤشرات تتطلب تعريفات دقيقة؛ مثل تجزئة LTV وchurn rate ونموذج الاقتصاديات لكل وحدة. عندها، إذا لم يكن البشر قد أدخلوا أولاً الصيغ الواضحة والمعايير المرجعية (benchmark)، بل تُرك الـ AI ليتصرف بحرية، فقد تكون النتائج شديدة الخطورة. والسبب أن هذه المؤشرات ليست مجرد مسائل رياضية؛ بل تعتمد على التعريفات التجارية وطرق عرض البيانات والسياق الصناعي. فإذا كان هناك خطأ في الصيغة، فقد تنحرف أحكام الاستثمار بأكملها.

وكيل Anthropic المالي ليس «الكأس المقدسة للاستثمار بالذكاء الاصطناعي»، وليس لعبة تُمكّن المستخدم من كتابة محرك اختبار خلفي بعائد سنوي 2000% خلال ساعتين من vibe coding. بل هو أداة صناعية تحاول إعادة تنظيم سير عمل أبحاث المال.

وأكثر التغييرات المحتملة التي يجلبها هي تحرير المحلل من التحديث المستمر لكمية كبيرة من البيانات، وترتيب Excel، وتنسيق التقارير، وإعداد العروض التقديمية، بحيث يخصص البشر وقتهم من جديد للحكم: ما المؤشرات المهمة، وما الاتجاهات التي تستحق المتابعة، وما البيانات التي لا يمكن الوثوق بها، وما طرق المقارنة التي قد تُضلل.

هذه المقالة التي تتناول طرح Anthorpic لوكيل AI متخصص في التمويل، ويفشي من داخل الوسط كيف أن Claude لا يمكنه تعويض المحللين، ظهرت لأول مرة في سلسلة الأخبار ABMedia.

إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة من مصادر خارجية ولا تمثل آراء أو مواقف Gate. المحتوى المعروض في هذه الصفحة هو لأغراض مرجعية فقط ولا يشكّل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. لا تضمن Gate دقة أو اكتمال المعلومات، ولا تتحمّل أي مسؤولية عن أي خسائر ناتجة عن استخدام هذه المعلومات. تنطوي الاستثمارات في الأصول الافتراضية على مخاطر عالية وتخضع لتقلبات سعرية كبيرة. قد تخسر كامل رأس المال المستثمر. يرجى فهم المخاطر ذات الصلة فهمًا كاملًا واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على وضعك المالي وقدرتك على تحمّل المخاطر. للتفاصيل، يرجى الرجوع إلى إخلاء المسؤولية.
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات