يواصل الدين الحكومي في كوريا الجنوبية التسارع في الارتفاع. ووفقًا لتقرير، فإن تقرير التصفية/التسوية المالية للدولة لعام 2025 الذي أعلنت عنه الحكومة الكورية الجنوبية، يقدّر مبدئيًا أن ديون الدولة في عام 2025 (D1) بلغت 1,304.5 تريليون وون كوري، بزيادة قدرها 129.4 تريليون وون كوري مقارنة بالسنة السابقة، وهو ما لا يضعف فقط الرقم القياسي لأكبر زيادة سنوية على الإطلاق، بل يرفع كذلك نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي (GDP) من 46.0% في عام 2024 إلى 49.0% مرة واحدة، مسجلًا أكبر قفزة خلال السنوات الخمس الأخيرة.
سيزيد الدين العام في كوريا الجنوبية كل عام بمقدار 121 تريليون وون كوري
ومن خلال مسار التطور التاريخي، فإنه منذ بدء احتساب إجمالي الدين العام في كوريا الجنوبية وفق المعايير الحالية من عام 1997، لم يشهد انخفاضًا سنويًا على الإطلاق، إذ تتم إعادة كتابة القمة السنوية عامًا بعد عام. وفيما يتعلق بحالات الزيادة التي تتجاوز 100 تريليون وون كوري خلال سنة واحدة، فقد ظهرت في الماضي فقط في الأعوام 2020 و2021 و2025. وتبلغ نسبة الزيادة السنوية في ديون الدولة في 2025 نحو 11%، وهي أيضًا أعلى وتيرة زيادة خلال أربع سنوات بعد 14.7% في 2021، ما يشير إلى أن وتيرة تدهور المالية العامة تتسارع مجددًا.
وما يسمى بـ«ديون الدولة (D1)» يشير إلى الديون المحددة التي تتحمل الحكومة مسؤولية سدادها مباشرة، بما في ذلك مجموع ديون الحكومة المركزية والديون الصافية للحكومات المحلية. ومع استمرار تضخم حجم الديون، تتزايد نسبة السندات الحكومية في كوريا الجنوبية بسرعة صعودًا. خلال فترة صدمة الجائحة في عام 2020، ارتفعت هذه النسبة بنحو 5.7 نقاط مئوية. وبعد ذلك، تقلصت الزيادة تدريجيًا عامًا بعد عام خلال الفترة 2021 إلى 2023، بل إن النسبة انخفضت بشكل طفيف حتى بمقدار 0.8 نقطة مئوية في 2024، لكن في عام 2025 عادت للارتفاع بوضوح مرة أخرى، ما يعني أن ضغوط البنية المالية قد ظهرت من جديد.
والأكثر لفتًا للاهتمام هو أن الزيادة بمقدار مئة تريليون وون كوري سنويًا قد لا تعود لتكون حالة استثنائية، بل قد تصبح «الوضع الجديد» خلال السنوات المقبلة. إذ توقّعت الحكومة الكورية الجنوبية، في «خطة استخدام المالية العامة الوطنية للفترة من 2025 إلى 2029» التي قدمتها إلى البرلمان في سبتمبر من العام الماضي، أن ترتفع ديون الدولة إلى 1,415.2 تريليون وون كوري في عام 2026، وإلى 1,532.5 تريليون وون كوري في 2027، وإلى 1,664.3 تريليون وون كوري في 2028، ثم ترتفع مجددًا إلى 1,788.9 تريليون وون كوري في 2029. ومن هذا العام وحتى 2029، ستزيد ديون الدولة في كوريا الجنوبية سنويًا في المتوسط بنحو 121 تريليون وون كوري.
من المتوقع أن تتجاوز سندات كوريا الجنوبية 60% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2030
ستواصل نسبة الدين العام الكوري إلى الناتج المحلي الإجمالي الارتفاع أيضًا. ووفقًا للتوقعات الرسمية، ستنتقل نسبة ديون الدولة من 51.6% في عام 2026 إلى 53.8% في عام 2027، و56.2% في عام 2028 على التوالي، ثم تصل إلى 58.0% في عام 2029. وإذا تم المضي قدمًا بعد ذلك، فإن خطر الاقتراب من عتبة 60% في عام 2030 بل وتجاوزها يتزايد بسرعة.
المشكلة تكمن في أن التوقعات المالية الرسمية لكوريا الجنوبية نفسها تتدهور أيضًا بشكل مستمر. وعلى سبيل المثال، في حالة نسبة ديون الدولة في عام 2028، كانت الحكومة في الأصل قد توقعت في 2024 حوالي 50.5% فقط، لكن بحلول 2025 تم تعديل التوقعات بشكل كبير إلى 56.2%، وبزيادة قدرها 5.7 نقاط مئوية خلال عام واحد فقط. وهذا يعكس أيضًا أن الافتراضات السابقة حول المالية والاقتصاد أصبحت صعبة بشكل متزايد على الاستمرار، مع احتمال المزيد من التدهور في مسار الديون في المستقبل.
إن عدم اليقين في البيئة الخارجية يزيد من تفاقم هذه القضية. يشير التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن حرب الشرق الأوسط وضغوط سلسلة الإمداد، يلقيان بظلال على الاقتصاد العالمي. فإذا توسعت النفقات المالية لكوريا الجنوبية بسبب المخاطر الخارجية، أو إذا لم ينمو الناتج المحلي الإجمالي (بوصفه «المقام») كما هو متوقع، فقد تتسارع أيضًا سرعة ارتفاع نسبة ديون الدولة.
ومن جهة أخرى، خفضت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD) مؤخرًا توقعاتها لنمو اقتصاد كوريا الجنوبية، حيث خفضت معدل النمو لهذا العام بمقدار 0.4 نقطة مئوية عن المستوى الذي كانت قد توقعته في ديسمبر من العام الماضي، ليصبح 1.7%. وتشير منظمة OECD إلى أن كوريا الجنوبية واليابان لديهما درجة اعتماد مرتفعة على واردات طاقة الشرق الأوسط، فإذا أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ضيق في إمدادات الطاقة، فسيؤدي ذلك إلى ضغوط على أنشطة الإنتاج. كما قالت بنك كوريا (البنك المركزي لكوريا الجنوبية) في بيان السياسة النقدية الصادر في 10 أبريل إن معدل نمو الاقتصاد لهذا العام قد يكون أقل من 2.0% التي كانت متوقعة في شهر فبراير، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتأثير انقطاعات الإمداد.
كما بدأت الأوساط الأكاديمية في إصدار تحذيرات. قال كيم وو-ج (Kim Woo-chul)، رئيس جمعية المالية العامة في كوريا الجنوبية، وأستاذ في قسم الضرائب بجامعة سيول سيتي، إن ديون الحكومات العامة (D2) تؤثر مباشرة على التصنيف الائتماني السيادي؛ وبمجرد أن تتجاوز نسبة D2 من الناتج المحلي الإجمالي 60%، قد تبدأ مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث الكبرى في مراقبة متى ستقوم بخفض التصنيف الائتماني الوطني لكوريا الجنوبية. وبالنسبة لكوريا الجنوبية، فإن هذه ليست مجرد مشكلة أرقام مالية على الورق، بل قد تؤثر كذلك بشكل إضافي على تكلفة تمويل الحكومة، واستقرار الأسواق المالية، ومساحة المناورة للسياسات في المستقبل.
وبشكل عام، يبدو أن «ساعة» ديون كوريا الجنوبية تتسارع بشكل واضح. فمن الزيادة الهائلة التي بلغت 129.4 تريليون وون كوري في عام 2025 وحده، إلى الزيادة بأكثر من 120 تريليون وون كوري سنويًا في المتوسط خلال السنوات الأربع المقبلة، إلى أن تتوقع مؤسسة IMF أن تصل ديون الحكومات العامة في عام 2030 إلى 64.3% من الناتج المحلي الإجمالي، كلها تشير إلى أن المالية العامة لكوريا الجنوبية تقف عند نقطة تحول حاسمة. وإذا استمر تباطؤ نمو الاقتصاد، وارتفعت المخاطر الجيوسياسية، وتعذر تقليص الإنفاق الحكومي، فربما تواجه كوريا الجنوبية ضغوط «شدّ وجذب» من الجهات الثلاث: الانضباط المالي، ونمو الاقتصاد، والتصنيفات الائتمانية، في وقت أبكر مما كان متوقعًا.
هذه المقالة «ساعة ديون كوريا الجنوبية تتسارع مع العدّ التنازلي: 2030 قد يقترب من 60% من الناتج المحلي الإجمالي، والضغوط المالية تواصل الارتفاع» ظهرت لأول مرة في 链新闻 ABMedia.
Related News
الجميع يهوى أسهم! تكشف البيانات أن حيازة القُصّر في كوريا الجنوبية تبلغ قرابة 3 تريليون وون كوري، وأحبّهم هو شراء سامسونج إلكترونيكس
يصل الإنفاق العسكري العالمي إلى 2.887 تريليون دولار في 2025، أوروبا ترتفع بنسبة 14%
تعافت مخرجات التصنيع في سنغافورة بنسبة 10.1% في مارس، مدفوعة بالإلكترونيات
بنك اليابان دون تغيير، الين الياباني 159.5 يواجه مقاومة: رفع الفائدة في يونيو هو المحطة التالية للمراقبة
شروط صفقة شركة TSMC لليوم الأول للتداول: بورصة تايوان تتجاوز 40,000، و00981A ETF النشط يتصدر المكاسب