يبحث مسؤولو إدارة ترامب الأمريكية فرض حظر على نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، مستشهدين بسرقة حقوق الملكية الفكرية عبر تقنية تُسمى «التقطير» حيث تقوم نماذج صغيرة تُستخدم للتعلم (نموذج «طالبي») بتقليد نماذج مُدرّس أكبر وأكثر قوة. ستمنع القيود المقترحة الشركات المحلية من استخدام النماذج الصينية وقد تؤدي إلى فرض عقوبات على شركات صينية. ويمثل هذا التحرك، بحسب باحثين تمت مقابلتهم من NOWNEWS، توسيعاً للحرب التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين من قيود الأجهزة إلى قيود على مستوى البرمجيات.
الباحث ليو بي-تشن يُحلل توسع الحرب التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين إلى قيود برمجية
قال ليو بي-تشن، مدير قاعدة بيانات الاقتصاد الصناعي في معهد الأبحاث الاقتصادية التايواني، إن النظر الأمريكي إلى ترقية الحرب التكنولوجية من حصارات الأجهزة إلى حظر البرمجيات على النماذج مفتوحة المصدر وواجهات برمجة التطبيقات سيؤدي حتماً إلى إشعال مواجهة أعمق بين الجانبين داخل الولايات المتحدة والصين، وإلى آثار تبريد في الأسواق.
بالنسبة إلى الشركات التايوانية، إذا شددت الولايات المتحدة بشكل شامل سلسلة إمداد البرمجيات، فلن يؤدي ذلك فقط إلى زيادة ضغط الامتثال التشغيلي، بل قد يفرض أيضاً على منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية اختباراً شديداً يتمثل في اختيار جانب وإعادة تنظيم سلسلة الإمداد.
وأشار ليو إلى أنه رغم توسيع القيود، أدّت تايوان دوراً محورياً في تصنيع الرقائق العالمية ضمن إطار استمرار القيود على صادرات الأجهزة إلى الصين خلال حرب التجارة بين الولايات المتحدة والصين. وعلى المدى الطويل، طالما واصلت تايوان ترسيخ الطبيعة غير القابلة للاستبدال للعمليات المتقدمة، يمكنها الاستمرار في تأمين موطئ قدم في موجة الذكاء الاصطناعي.
الباحث داي تشي-يان يشرح تحديات الإنفاذ باستخدام استعارة لبنية المياه التحتية
قال «إن الخزان أُغلق، لكن من الصعب إزالة أنابيب المياه بالكامل»، وفقاً لما ذكره داي تشي-يان، زميل باحث في المعهد البحثي الثاني التابع لمؤسسة تشونغ-هوا للأبحاث الاقتصادية، في مقابلة مع NOWNEWS. وشرح أنه إذا اعتمدت الحكومة الأمريكية قيوداً على المعالجة السحابية—بحظر استخدام الإنترنت—فإنه يظل من الصعب تنظيم الشركات التي تقوم بتنزيل النماذج واستخدامها داخلياً.
واستشهد داي بمثال مفاده أنه عندما أطلق DeepSeek العام الماضي وواجه احتمال حظر، استمر بعض الشركات الأمريكية في استخدامه. ولا يمتد الحظر إلا إلى رفع بيانات الشبكة والاستخدام عبر الإنترنت، لكن عبر تنزيلات من المصدر المفتوح إلى محطات محلية يمكن أن تستمر معالجة البيانات واستخدامها محلياً.
مخاوف أمنية بشأن مخاطر «المدخلات الخلفية» في النماذج التي يتم تنزيلها
حذّر داي من أن كثيراً من الشركات تعتقد أن البيانات الداخلية التي لا تخرج إلى الإنترنت لن تتعرض للتسريب أو لمشاكل مصدر التدريب، لكن من الصعب ضمان عدم الوقوع في مخاطر «المدخلات الخلفية» الخبيثة التي يصعب اكتشافها. ويرى أن الجميع في هذه المرحلة يركز على دقة الاستدلال وتكاليف قوة الحوسبة، بينما يتجاهل مخاوف الأمن.
الأسئلة الشائعة
ما التقنية التي تستشهد بها الولايات المتحدة كسبب لاقتراح حظر نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية؟
تستشهد إدارة ترامب الأمريكية بـ«التقطير» باعتباره الشاغل الأساسي—وهو أسلوب تدريب في تعلم الآلة تقوم فيه نماذج «طالبي» أصغر وأبسط بتقليد نماذج «مدرّس» كبيرة وقوية—وتعتبر الولايات المتحدة ذلك شكلاً من أشكال سرقة حقوق الملكية الفكرية.
لماذا يعتقد الباحثون أن حظراً أمريكياً على نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية سيكون صعباً في الإنفاذ؟
شرح الباحث داي تشي-يان باستخدام استعارة لبنية المياه التحتية أن بإمكان الولايات المتحدة «إغلاق الخزان» عبر منع المعالجة السحابية واستخدام الإنترنت، لكنها لا تستطيع «إزالة أنابيب المياه بالكامل»—أي إن الشركات يمكنها ما يزال تنزيل نماذج ذكاء اصطناعي صينية مفتوحة المصدر واستخدامها محلياً على أنظمتها الداخلية، وهو ما لا يمكن للحكومة الأمريكية رصده أو منعه بفعالية.