يُسجّل المستهلكون الأمريكيون الآن رقماً قياسياً قدره 1.33 تريليون دولار من ديون بطاقات الائتمان، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، ويأتي ذلك بالتزامن مع انهيار معدل الادخار الشخصي وتراوح معدلات الفائدة على الأرصدة المتداولة فوق 21%.
ارتفعت ديون بطاقات الائتمان الإجمالية في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي جديد بلغ 1.33 تريليون دولار في 9 مايو. وتمثل هذه المحطة امتداداً لاتجاه كانت “بنك الاحتياطي الفيدرالي لنيويورك” تتبّعه منذ 1999، إذ تسارعت الأرصدة خلال الأشهر الأولى من 2026 مع تعمق الضغوط المالية على الأسر في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
توضيح عقدين من الزمن من ارتفاع ديون المستهلكين في أمريكا.
تعكس هذه الأرقام الإجمالية قاعدة مستهلكين تقترض لسد الفجوة المتسعة بين الدخل والإنفاق. انخفض معدل الادخار الشخصي إلى 4.0% في الربع الأول من 2026، من 6.2% في أوائل 2024، وفق بيانات “مكتب التحليل الاقتصادي”.
وفي الوقت نفسه، بلغ متوسط النسبة المئوية السنوية (APR) على أرصدة بطاقات الائتمان المتداولة 21.00% في الربع الأول من 2026، ما يجعل الديون أكثر كلفة في الحمل بالنسبة لعشرات الملايين من الأمريكيين الذين يحتفظون بأرصدة من شهر إلى آخر.
العوامل المساهمة موثقة جيداً، نظراً لأن التضخم المستمر أضعف القوة الشرائية للضروريات، بما في ذلك الغذاء والسكن والنقل. وقد لجأ المستهلكون الذين أنهكوا مدخرات حقبة الجائحة إلى الائتمان المتداول لتعويض العجز.
بالنسبة لأنصار البيتكوين، فإن رقم 1.33 تريليون دولار من ديون بطاقات الائتمان يعزز حجّة مألوفة، وهي أن الإمداد الثابت لبيتكوين البالغ 21 مليون عملة يشكل نقطة مقابلة بنيوية لديناميكيات الاقتصاد الأمريكي الورقي المدفوعة بالديون. وفي الواقع، شهدت الولايات المتحدة مؤخراً تجاوز ديونها الوطنية للناتج المحلي الإجمالي (GDP) للبلاد لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.
كما يأتي الرقم القياسي لبطاقات الائتمان في نقطة انعطاف بالنسبة لسوق الأصول الرقمية الأوسع. إذ إن حاملي بيتكوين الأثرياء، بدلاً من تصفية مراكزهم لتغطية نفقات قصيرة الأجل، صاروا يقترضون بشكل متزايد مقابل ممتلكاتهم من BTC.
ارتفعت القروض النشطة المدعومة بضمانات من بيتكوين بنسبة 8.9% على أساس ربع سنوي في الربع الأول من 2026، مع هيكلة أكثر من نصف هذه القروض كمنشآت لمدة 365 يوماً، ما يشير إلى أن الاقتراض المدعوم بالبيتكوين بات استراتيجية متعمدة لإدارة الثروة أكثر من كونه حلاً سريعاً قصير الأمد.
يظهر الفارق بحدة: إذ يتحمل المستهلكون التقليديون ديون بطاقات ائتمان غير مضمونة عالية الفائدة عند 21% من فائدة سنوية لتمويل نفقات الحياة اليومية، بينما يحصل حاملو بيتكوين من ذوي الثراء الكبير على سيولة بمعدلات أقل عبر الإقراض مقابل ضمانات، مع الاحتفاظ بالتعرّض الكامل لـ BTC بينما يغطي احتياجات قريبة الأجل.
يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان هذا الرقم سيُسرّع الاهتمام السائد بالبيتكوين باعتباره وسيلة بديلة للادخار. لكن الرقم ذاته، 1.33 تريليون دولار ويتزايد، سيستمر في التداول ضمن بيئة ماكرو مهيأة أصلاً لقصص “المال الصعب”.