يشهد التطور السريع في الذكاء الاصطناعي ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف الأجهزة والحوسبة التي تواجهها الشركات، حيث تتصاعد هذه التكاليف بشكل ملحوظ. وفي الآونة الأخيرة، صرّح نائب الرئيس لشؤون التعلم العميق في شركة إنفيديا (NVIDIA) كاتانزارو (Bryan Catanzaro) لوسائل الإعلام بأن تكاليف تشغيل الذكاء الاصطناعي للحوسبة تتجاوز إنفاق الرواتب على الموظفين، وأنه في التطبيقات العملية قد لا يتمكن الذكاء الاصطناعي من خفض تكاليف العمالة كما هو متوقع.
إنفاق الحوسبة للذكاء الاصطناعي يفوق تكلفة رواتب المختصين
اعترف نائب الرئيس لشؤون التعلم العميق في إنفيديا كاتانزارو، خلال مقابلة مع وسائل الإعلام، بأن تكلفة الحساب المطلوبة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي لفريقه التقني الذي يقوده، أعلى بكثير من إنفاق الرواتب عند توظيف خبراء تقنيين رفيعي المستوى. وتحدّي هذه الملاحظة الرأي السائد في السوق بأن الذكاء الاصطناعي لا بد أن يوفر تكاليف تشغيل الشركات بالضرورة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على معالجة كميات كبيرة من البيانات، فإن ارتفاع تكلفة الأجهزة عالية الأداء المطلوبة والكهرباء وتكاليف الصيانة الكامنة وراءه أمر بالغ، ما يجعل تشغيل الآلات في مجالات تطوير تقنية محددة قد يكون فعلاً أكثر عبئًا من تكاليف العمالة، مكوّنًا نمطًا جديدًا من الإنفاق كثيف رأس المال.
لا تزال الأتمتة غير ذات جدوى اقتصادية في معظم الوظائف
توفر بيانات بحثية نُشرت عام 2024 عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) دعمًا أكاديميًا لهذه الملاحظة حول التكاليف. حلّل هذا البحث مهامًا متعددة تعتمد على أحكام بصرية، وخلص إلى أن الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي تحقق حاليًا جدوى اقتصادية في نحو 23 % فقط من الوظائف، بينما في 77 % المتبقية من بنود العمل، لا يزال توظيف الموظفين البشر خيارًا أرخص وأكثر كفاءة. يشير البحث إلى أنه إذا كان الذكاء الاصطناعي سيصل إلى مستوى أداء مماثل لمستوى البشر، فإن استثمار البرامج والأجهزة المطلوب يكون كبيرًا جدًا، وبالنسبة لمعظم الشركات الصغيرة والمتوسطة أو الصناعات المحددة، يظل عتبة التمويل اللازمة للأتمتة الشاملة مرتفعة للغاية. إضافة إلى ذلك، فإن الأخطاء الناتجة عن عدم نضج التقنية، مثل مخاطر تلف قواعد البيانات التي أشار إليها المهندسون، تزيد أيضًا من التكاليف الخفية.
شركات التكنولوجيا تواجه ضغطًا إضافيًا لإعادة تخصيص الميزانيات
على الرغم من أن تكاليف الاستثمار الأولية تكون مذهلة، إلا أن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لدى الشركات التقنية الكبرى لم يخفف. ووفقًا للإحصاءات، يتوقع قادة التكنولوجيا حول العالم استثمار نحو 7,400 مليار دولار في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال عام 2024، وهو ما يشكل نموًا ملحوظًا مقارنة بالسنة السابقة. ومع ذلك، فإن هذا النوع من الاستثمار عالي الكثافة ينعكس أيضًا على التخطيط المالي للشركات. إذ أشار كبير التقنيين في أوبر (Uber) ناجا (Praveen Neppalli Naga) إلى أن اعتماد أدوات ترميز الذكاء الاصطناعي يرفع إجمالي تكاليف البحث والتطوير، ما يجبر الشركات على إعادة النظر في خطط إعداد الميزانية، لأن النفقات الفعلية غالبًا ما تتجاوز بكثير نطاق التوقعات الأصلية. وهذا يوضح أنه بينما تعزز تقنيات الذكاء الاصطناعي الكفاءة، فإنها أيضًا تضغط على التدفق النقدي للشركات وتوزيع الموارد.
في الوقت الذي تستثمر فيه الشركات في الذكاء الاصطناعي، تجري أيضًا عمليات تسريح واسعة النطاق. وتُظهر الإحصاءات أنه منذ بداية هذا العام، تم بالفعل تسريح أكثر من 92,000 من العاملين في قطاع التكنولوجيا من وظائفهم، وبمعدل أعلى بكثير من مستويات السنوات السابقة، ما يعكس فترة تكامل بين تحقيق التوازن المالي والتحول التقني التي تمر بها صناعة التكنولوجيا. ورغم أن تكاليف الحوسبة الحالية مرتفعة للغاية، فمع نضوج البنية التحتية وتحسن كفاءة تشغيل النماذج، لا تزال هناك مساحة لخفض هيكل التكاليف. يبقى ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُظهر فعلاً جدوى اقتصادية في المستقبل، يعتمد على ما إذا كان يمكن لهذا التقنية تحقيق تطبيقات أكثر استقرارًا وقابلية للتوسع مع تقليل الإشراف البشري، وليس مجرد التركيز على الاعتبارات المتعلقة بالتكاليف.
تُعد هذه المقالة التي ترى أن نائب الرئيس لشؤون التعلم العميق في إنفيديا يعتبر أن إنفاق الحوسبة للذكاء الاصطناعي يتجاوز تكاليف رواتب الموارد البشرية، أول ما ظهر في سلسلة الأخبار 链新闻 ABMedia.
Related News
محللو أشباه الموصلات يتوقعون صعود سوق الذكاء الاصطناعي: «على الأقل ستستمر ثلاث سنوات أخرى» — التغليف المتقدم هو عنق الزجاجة في الصناعة
سيتي ترفع تقييم سوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار، وتقديرات CapEx إلى 8.9 تريليون
وقّعت Google عقدًا سريًا للذكاء الاصطناعي مع البنتاغون، وقد تمّت مشاركة مئات الموظفين في التوقيع اعتراضًا دون جدوى
ارتفعت أسعار إنتل مرتين، وتأخر التسليم، مالت شركة MediaTek وAMD وSupermicro إلى اغتنام الفرصة للاستحواذ على حصة سوق وحدات المعالجة المركزية (CPU)
لم يحقق OpenAI ChatGPT هدف الإيرادات، وصرّح المدير المالي بأن نفقات الحوسبة قد لا تكون كافية للدفع