حذّر عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي (Fed) كريستوفر والَر في 13 يوليو في نيويورك من أن «أثر فائض الطلب» الذي تسببه الزيادة الانفجارية لنمو قطاع الذكاء الاصطناعي بات سببًا جديدًا يدفع التضخم إلى البقاء في مستويات مرتفعة وعنيدة، وأشار إلى أنه إذا استمر التضخم مرتفعًا أو صعد، فهناك احتمال خلال الأجل القصير لإعادة تفعيل سياسة نقدية أكثر تشددًا. ووفقًا لـ CME FedWatch، تتوقع الأسواق حاليًا أن تبلغ احتمالات رفع الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في نهاية يوليو نحو 39%.
مأزق والَر في السياسة: رفض الإفراط في رد الفعل، مع الإبقاء على خيار رفع الفائدة
استنادًا إلى مضمون خطاب والَر، تتجلى مواقفه السياسية في إطارين واضحين من المأزق: أولًا، الإقرار بأن التحرك في 2021 جاء ببطء كان خطأ، وأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يرغب في تكراره؛ ثانيًا، التأكيد على أن «الرغبة في تجنب أخطاء الماضي، غالبًا ما تُنتج أخطاء جديدة»، داعيًا صناع القرار إلى ألا يرفعوا الفائدة بشكل انعكاسي وفوري.
كما أشار والَر إلى أن «الأسباب الموثوقة» تشير إلى أن التضخم سيتراجع—بما في ذلك أن سوق العمل القوي ليس المصدر الرئيسي للتضخم، وأن توقعات التضخم لدى السوق مستقرة نسبيًا؛ لكنه يعترف أيضًا بأن سيناريو آخر بنفس القدر من المعقولية يتمثل في استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة أو مواصلة صعوده، وإذا حدث ذلك، فسيعيد مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الأجل القصير تفعيل سياسة نقدية أكثر تشددًا.
قال والَر صراحةً: «مجرد التركيز على مراقبة التضخم حتى يذوب من تلقاء نفسه ليس خيارًا عمليًا».
أثر فائض الطلب في قطاع الذكاء الاصطناعي: آلية تضخمية تنتقل من إنفاق عمالقة التكنولوجيا إلى الاقتصاد الحقيقي
وفقًا لتحليل والَر، فإن أسباب التضخم الحالية تشمل إلى جانب العوامل التقليدية مثل سياسات الرسوم الجمركية في 2025، وارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن النزاعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، متغيرًا جديدًا أبرزَه تحديدًا: «أثر فائض الطلب الناجم عن الذكاء الاصطناعي».
صرّح والَر بأن النمو الانفجاري لقطاع الذكاء الاصطناعي واحتياجات البنية التحتية المصاحبة له، يشكلان مصدرًا جديدًا رئيسيًا يؤدي إلى بقاء التضخم عنيدًا أعلى من هدف 2%، ما يُظهر أن موجة الإنفاق الرأسمالي لدى عمالقة التكنولوجيا في مجال الذكاء الاصطناعي بدأت بالفعل بالانتقال بشكل فعلي إلى الاقتصاد الحقيقي، وتُنتج ضغوطًا تضخمية لا يمكن تجاهلها.
وهذه هي المرة الأولى التي يحدد فيها مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي عاملًا مرتبطًا بإنفاق رأس مال الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد محفزات التضخم، خارج السردية المعتادة للتضخم.
الأسئلة الشائعة
هل يشير كريستوفر والَر بشكل صريح إلى رفع الفائدة في نهاية يوليو؟
استنادًا إلى مضمون الخطاب، لم يشر والَر بشكل صريح إلى رفع الفائدة في نهاية يوليو؛ إذ قال إنه يميل إلى الإبقاء على نطاق هدف سعر الفائدة الحالي (3.50%-3.75%) دون تغيير قبل رؤية «عدة أشهر متتالية» من بيانات انخفاض التضخم الأساسي. ومع ذلك، فإنه يحتفظ بخيار إعادة تفعيل سياسة التشدد إذا ظل التضخم عند مستويات مرتفعة؛ وتُظهر بيانات CME FedWatch أن السوق تتوقع احتمالات رفع الفائدة في يوليو بنحو 39%، وفقًا لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الرسمي.
ما المقصود تحديدًا بأثر فائض الطلب الذي يشير إليه والَر؟
وفقًا لخطاب والَر، فإن أثر فائض الطلب يعني الزيادة الكبيرة في احتياجات البنية التحتية الناتجة عن النمو الانفجاري لقطاع الذكاء الاصطناعي (مثل مراكز البيانات، والطلب على الكهرباء، والاستثمارات في المعدات وغيرها)، وأن إنفاق رأس المال لدى هؤلاء العمالقة قد انتقل إلى الاقتصاد الحقيقي، ما يؤدي إلى دفع الطلب والأسعار للمواد الخام والطاقة والخدمات ذات الصلة إلى الارتفاع، لتصبح مصدرًا جديدًا يدفع التضخم إلى البقاء عند مستويات مرتفعة وعنيدة.
كيف تؤثر بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يونيو على توجه سياسة الاحتياطي الفيدرالي؟
وفقًا للتقارير، سيعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يونيو (CPI). وتتوقع الأغلبية من الاقتصاديين أن ينخفض إجمالي مؤشر CPI خلال الشهر بنسبة 0.2% بسبب تراجع أسعار النفط، وأن يتراجع بمعدل سنوي إلى 3.8%، مع انخفاض طفيف في معدل مؤشر CPI الأساسي سنويًا إلى 2.8%. وقال والَر إن الأمر يتطلب «عدة أشهر متتالية» من بيانات انخفاض التضخم الأساسي حتى يقتنع بأن التضخم يتحرك في الاتجاه الصحيح. بعد صدور مؤشر CPI لشهر يونيو، ستعيد الأسواق تقييم احتمالات رفع الفائدة في يوليو، وفقًا للبيانات الرسمية.