أصدرت مؤسسات مالية كبرى تنبؤات متباينة بشأن سعر صرف الدولار الأمريكي، بعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ومؤشر أسعار المنتجين (PPI) لشهر يونيو التي جاءت أدنى من توقعات السوق. قدمت ING Bank وبراون براذرز هاريمان (BBH) ومجموعة ميتسوبيشي يو إف جي المالية (MUFG) آراء متعارضة بشأن اتجاه الدولار، تركزت خلافاتهم حول مدى أهمية المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وصلابة الاقتصاد الأمريكي، ومسار تشديد الاحتياطي الفيدرالي. قام مشاركون في السوق ببيع الدولار ردًا على تباطؤ متتالٍ في وتيرة التضخم، لكن انقسمت الرؤى المؤسسية بين من ركزوا على قوة الاقتصاد الأمريكي وعوامل الدعم الجيوسياسي، مقابل من رجحوا أولوية انخفاض ضغط تشديد الاحتياطي الفيدرالي نتيجة تبريد التضخم. وتجلت هذه المفارقة في الوقت الذي أكد فيه رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش التزامه بهدف التضخم 2%، معتبراً أن CPI وPPI هما مقياسان غير مثاليين لاتجاهات التضخم الأساسية.
تنبؤات ING وBBH حدّت من احتمالات هبوط الدولار بفضل دعم جيوسياسي
قدرت ING Bank أن مخاطر ارتفاع قوة الدولار في الأجل القصير زادت رغم صدور بيانات CPI أضعف من المتوقع. قال كريس تورنر، كبير الاستراتيجيين في ING، في تقرير إنّه "رغم أن انخفاض CPI عن التوقعات أضعف الزخم لصالح قوة الدولار، فإنّه ما زال مبكرًا لرصد تراجع كبير في الدولار"، وأشار إلى أن "توترات إقليم الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يدعما الدولار". ورأت المؤسسة أن مؤشر الدولار (DXY) سيجد دعمًا قرب مستوى 100.50.
توقعت براون براذرز هاريمان (BBH) أن الضعف في الدولار بعد إعلان CPI لن يستمر طويلًا. شخّص إلياس حداد، كبير الاستراتيجيين لدى BBH، أن "انخفاض الدولار بعد CPI لديه قدرة محدودة على الاستمرار أكثر". ركزت تنبؤات BBH على أن استمرار مزيد من الضعف سيكون صعبًا، إذ يحافظ سوق العمل الأمريكي على اتجاهات مستقرة وتستمر الميزة الاقتصادية النسبية لأمريكا. وحددت المؤسسة توقعات لنهج "الأعلى لفترة أطول" باعتباره عاملًا داعمًا للدولار، مشيرة إلى التأكيدات المتكررة من كيفن وورش على تحقيق هدف التضخم 2%.
تسلط MUFG الضوء على توقعات أقل لرفع الفائدة باعتبارها عامل ضعف الدولار
منحت MUFG وزنًا أكبر لمؤشرات التضخم الضعيفة نفسها. حلّل ديريك هالبيني، كبير الاستراتيجيين في MUFG، أن "ضعف CPI عن التوقعات أزال فعليًا التوقعات بزيادة فائدة من الاحتياطي الفيدرالي في يوليو" وأن "أضعف الركيزة الأساسية الداعمة للدولار". وأشار إلى أن احتمال رفع الفائدة في يوليو انخفض إلى نحو 10% بعد إعلان CPI، مقارنةً بما عكسه السوق سابقًا قرب 50%، موضحًا أن "رغم أن تراجع الدولار محدود حتى الآن، فإن النظر إلى تغييرات توقعات الفائدة وحدها يفتح الباب لاحتمال مزيد من ضعف الدولار".
مؤسسات مالية تتباين حول مسار الدولار في الأجل المتوسط
كما اختلفت الرؤى لدى المؤسسات بشأن الأجلين المتوسط والطويل. توقعت BBH أن استمرار الميزة الاقتصادية النسبية لأمريكا وطلب الدولار القوي سيدعم العملة، بينما حافظت ING على توقعها لضعف الدولار بنهاية العام. نقل فرانشيسكو بيسوليه، كبير الاستراتيجيين في ING، أن "لا تغيير على توقعنا الحالي بأن توترات الشرق الأوسط ستتراجع مجددًا وأن الاحتياطي الفيدرالي سيتحول تدريجيًا نحو نهج أكثر ميلًا للتيسير" و"ما زلنا نتوقع ضعف الدولار على أساس بنهاية العام".
توقعت BBH محدودية ضعف الدولار مع استمرار الميزة الاقتصادية النسبية لأمريكا وطلب الدولار القوي. واستشهدت المؤسسة بإحصاءات الخزينة الدولية الأمريكية (TIC)، التي تُظهر ارتفاع المشتريات الصافية الأجنبية من الأوراق المالية طويلة الأجل الأمريكية، كدليل على قوة طلب الدولار.
بيانات تضخم يونيو تظل أدنى من توقعات السوق
انخفض مؤشر CPI الأمريكي لشهر يونيو بنسبة 0.4% على أساس شهري، بينما ارتفع CPI الأساسي فقط بنسبة 0.2%، وجاءت القراءتان بأقل من توقعات السوق. كما انخفض PPI لشهر يونيو لاحقًا بنسبة 0.3% على أساس شهري، بينما ارتفع PPI الأساسي بنسبة 0.2%، بما دون توقعات السوق.
قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ إن "كلًا من CPI وPPI هما مقاسان غير مثاليين لقياس التضخم الأساسي"، وأشار إلى أنه "في حين أن من المطمئن أن تتحرك هذه البيانات في اتجاه جيد، فسوف نبحث أيضًا فيما إذا كانت بيانات أفضل يمكن استخدامها".
الأسئلة الشائعة
ماذا توقعت مؤسسات مالية كبرى بشأن الدولار بعد بيانات تضخم يونيو؟
أصدرت ING Bank وBBH وMUFG تنبؤات متباينة؛ إذ توقعت ING وBBH محدودية هبوط الدولار بفعل المخاطر الجيوسياسية وقوة الاقتصاد الأمريكي، بينما أبرزت MUFG احتمالًا لضعف إضافي بعد انخفاض توقعات رفع الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.
كيف جاءت بيانات التضخم الأمريكية في يونيو مقارنةً بالتوقعات؟
انخفض CPI في يونيو بنسبة 0.4% على أساس شهري مع ارتفاع CPI الأساسي بنسبة 0.2%، وتراجع PPI في يونيو بنسبة 0.3% مع ارتفاع PPI الأساسي بنسبة 0.2%؛ وجاءت جميع الأرقام دون توقعات السوق.
ما رد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش على بيانات التضخم؟
وصف وورش CPI وPPI بأنهما "مقاسان غير مثاليين" للتضخم الأساسي خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، وذكر أنه رغم الترحيب باتجاه البيانات الإيجابي، فإن الاحتياطي الفيدرالي سيتحقق فيما إذا كانت أدوات قياس أفضل يمكن استخدامها.