أقرت ولاية ماريلاند تشريعاً يوجّه جهة الضرائب لديها إلى تقييم ما إذا كانت تقنية البلوك تشين يمكن أن تعزز الحماية ضد تزوير صكوك الملكية، وذلك عقب موافقة الحاكم ويس مور (Wes Moore) على الإجراء. يُعرف تزوير الصكوك، شائعاً باسم سرقة سندات المنازل، بحالات استخدام مستندات قانونية مزوّرة لنقل ملكية العقار بصورة غير مشروعة من المالكين الشرعيين إلى المحتالين. ويأتي هذا التحرك في وقت باتت جرائم تزوير صكوك الملكية هاجساً بالغ الأهمية بشكل متزايد في جميع أنحاء الولايات المتحدة. ووفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي، تسببت جرائم الاحتيال العقاري بخسائر تقارب 1.3 مليار دولار بين 2019 و2023، رغم أن مسؤولين أشاروا إلى أن أرقام تزوير الصكوك قد تكون أقل من الواقع بصورة كبيرة، لأن كثيراً من الضحايا يترددون في التقدم بسبب الحرج أو عدم اليقين بشأن سبل الانتصاف القانونية. وقد أفاد ضحايا باكتشاف أقفال تم تغييرها، وشاغلين غير مصرح لهم، ونزاعات حول ملكيتهم القانونية لعقاراتهم عند العودة إلى منازلهم.
قدم مشروع القانون من قبل السيناتور الديمقراطي رون واتسون (Ron Watson)، الذي جادل بأن أنظمة التحقق الحالية من الصكوك لا تزال بطيئة ومجزأة، ما يحد من قدرة المحاكم ووكالات إنفاذ القانون على تأكيد مطالبات الملكية بكفاءة. وذكر واتسون أن البلوك تشين والتقنيات الرقمية ذات الصلة يمكن أن تحسن أداء الحكومة عبر تبسيط سير العمل وتعزيز حماية البيانات وتقليل التكاليف وتحسين الوصول إلى السجلات العامة.
سلّط مؤيدو المبادرة الضوء على قدرة البلوك تشين على إنشاء سجلات مقاومة للتلاعب قد تعزز الشفافية وتبسط التحقق من الملكية. وشددوا على أن البلوك تشين يمكن أن يوفر طبقة تحقق إضافية من خلال المساعدة في كشف عبث المستندات، وتحسين قابلية التدقيق لدى الوكالات الحكومية.
استشهد مسؤولون في بالتيمور بمشروع تجريبي للبلدية بالبلوك تشين، كان يركز في البداية على تتبع العقارات الشاغرة، ثم جرى توسيعه ليشمل نطاقاً أكبر بكثير من سجلات العقارات. ووفقاً لشهادة أدلى بها محامي مدينة بالتيمور Ebony Thompson، فإن تجربة البلوك تشين في المدينة حسّنت -على نحو يُذكر- موثوقية معلومات العنوان وإمكانية الوصول إليها، ما ساعد في تقليل النزاعات، مع تمكين نقل أسرع للعقارات ودعم قرارات استثمارية أكثر مسؤولية.
رغم الدعم السياسي المتزايد، واجهت المقترحات قدراً من الشك من خبراء التكنولوجيا وعلماء القانون. فقد انتقد نيكولاس ويفر (Nicholas Weaver)، باحث أمن المعلومات ومحاضر في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، الحلول العقارية القائمة على البلوك تشين باعتبارها غير ضرورية تقنياً، بحجة أن قواعد البيانات التقليدية يمكن أن تحقق غالباً الأهداف نفسها بكفاءة أكبر. وبالمثل، رأى هيلاري آلن (Hilary Allen) أن التعاون المؤسسي والإصلاحات الإجرائية قد تكون أكثر أهمية من تبني التقنيات الناشئة.
أشار خبراء إلى أن عدداً من الدول يحتفظ بسجلات ملكية الأراضي دون بنية تحتية قائمة على البلوك تشين، بل يعتمد بدلاً من ذلك على أنظمة تسجيل ملكية منظمة كانت موجودة منذ عقود. كما اقترح بعض المحللين أيضاً أن البلوك تشين وحده لن يمنع الاحتيال إذا أُدخلت معلومات خاطئة إلى النظام عبر مطّلعين موثوقين أو مستندات موثقة من خلال وثائق فاسدة.
من المتوقع أن تعتمد عملية المراجعة التي أقرّتها ماريلاند حديثاً على توصيات من مسؤولين حكوميين وخبراء من القطاع الخاص قبل تحديد ما إذا كانت البلوك تشين يمكن أن تكون حلاً عملياً وقابلاً للتوسع لمعالجة المخاوف المتزايدة للولاية بشأن تزوير صكوك الملكية.